منتديات الموسيقار فريد الأطرش وشقيقته أسمهان

منتديات الموسيقار فريد الأطرش وشقيقته أسمهان

أهلاً بك ومرحباً يا زائر فى منتديات الموسيقار الكبير فريد الأطرش
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
اهلا بكم فى منتدياتكم احبائى الكرام .. نتمنى لكم اقامه سعيده ان شاء الله تعالى * فى حالة وجود مشاكل فى التسجيل برجاء الاتصال على الاميل مع مراعاة التسجيل بالعربية faried_love2014@live.com

شاطر | 
 

 لمحة عن حياة الموسيقار العالمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وليد علبي
الاداره- كبار الفريدين
  الاداره- كبار الفريدين
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 18561
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 01/01/2013

مُساهمةموضوع: لمحة عن حياة الموسيقار العالمي    السبت أغسطس 12 2017, 20:55

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


عشاق فريدالاطرش

لمن يريد أن يعرف غيض من فيض عن حياة الفنان الكبير فريد الاطرش ومسيرته الفنية الحافلة بالنجاحات والتألق..:

لمحة عن حياة الفنان الكبير فريد الاطرش -1

تبادل الموسيقيون نظرات السخرية ، وتهامسوا وهم يتضاحكون بينما احتضن فريد الأطرش عوده وراح يبط أوتاره ويرتب فوقها النغم ! ورفع رأسه فوجد آثار السخرية

على وجوههم ، وأحس عرقاً بارداً يتفصد من جبينه ، فقد كانت الفرقة فرنسية والمكان باريس ، وكان قد ذهب إلى هناك ليذيع الأغاني لحساب الإذاعة البريطانية .. ولم

يفلح الألم على وجهه في إقناعهم بالكف عن سخريتهم وهمساتهم فعاد إلى عوده وبدأ يعزف عليه .. لم ينظر إليهم ، ومضت خمس دقائق وعشر دقائق .. ثم رفع رأسه

عن العود وتطلع إليهم ، ووجدهم فريد الأطرش أشبه بتلاميذ المدرسة ينصتون لأستاذ شيق الحديث ، في وقفتهم أدب ووقار ، وقد زرروا ستراتهم إمعاناً في الاحترام ..

وتقدم المايسترو وقال للشاب الصغير الذي كانوا من دقائق يصعدونه بنظرات السخرية :

_ سيدي .. معذرة فإننا لم نحسن استقبالك بيننا !

ويومها أصرت تلك الفرقة على أن تمضي نصف ساعة بعد التسجيل في الاستماع إلى فريد الأطرش ! فإن فريداً وهو يمسك العود كمبدع اللوحات يمسك ريشة ! ككاتب

الروائع يستل قلماً ، كبطل مغوار يصول بسفه ويجول ..

أرقى شهادة بين مؤهلات فريد الأطرش شهادته كعازف عود .. وقد كانت هذه الواقعة في عام /1939/ ، وقبلها بعشرة أعوام ، وفريد في بنطلونه القصير وقف أمام

جمع حاشد في قاعة الاحتفالات بالجامعة ليغني في الحفلة التي أقامها أحمد زكي باشا شيخ العروبة من أجل ثوار الدروز ، ويومها وقف شاعر ليحيي فريداً على البديهة

ويقول :

(( غنى الفريد فأحكم الأوزانا والعود فاض عواطف وحنانا ))

وببنطلونه القصير ذهب فريد على معهد الموسيقى وبدأ يتعلم البشارف والتواشيح ، وكان الأستاذ يعطيه من البشرف مطلعه أو مقطعه فيعود فريد في اليوم التالي وقد حفظ

المطلع والمقطع وسائر المقاطع ، فإذا جاءت حصة العزف فإن رياض السنباطي يؤثر فريداً بأذن راعية وتمضي الأشهر فيقول له : ليس لك عندي بعد اليوم ما أعلمك
إياه ! ويطير صيته فيذهب إليه مدحت عاصم ليسمعه ، ويأخذه مدحت عاصم إلى الإذاعة عازفاً للعود ، ويغني فريد بعد ذلك بعام واحد ... ولا يكاد يمضي عليه العام التالي حتى تقول عنه الإذاعة أنه المطرب الذي قفز إلى الصف الأول في الحول الأول !

ولكن الحقيقة أن فريداً لم يقفز الصف الأول في الحول الأول ، فقد سبق هذا كله كفاح على الرزق ، وكفاح ليتعلم الموسيقى وكفاح ليبلغ دار الإذاعة ... ولم تكن رحلته

إلى الميكروفون رحلة شاعرية على بساط الريح ! وحين قالت عنه الإذاعة ذلك بدأ يعتبر نفسه مسؤولاً عن هذا الذي قيل ! وأحس أنه مطالب بأن يفرض وجوده ويثبت

قدميه على الطريق الذي تحددت له المعالم والأبعاد !

وراح فريد الأطرش يصنع فريد الأطرش !

وفن الفنان لا يولد صدفة ، ولا يلمع في الوجود كسنا البرق فجأة ! إنه نسيج خيوط كثيرة تتشابك من الطفولة وما يحيط بها إلى الشباب وما يحتويه .. ثم تنغمس هذه

الخيوط كلها في كل تجربة يعيشها الفنان فتأخذ لوناً تعطيه للنسيج كله !

ولا شك أن الطابع الذي اشتهر به فريد هو الطابع الشرقي ! والطابع الشرقي هو بصمات الطفولة وريق العمر في حياة فريد ، فقد ولد في جبل الدروز ، وسمع الحداء

البدوي على نقرات الطبول ورعشات الدفوف ، وذهب إلى تركيا مع أبيه حين كان حاكم قضاء ديمرجي ، فغاصت إلى قاعه الموسيقى التركية ببشارفها وموشحاتها

ونغماتها المتميزة ، وعاش في بيروت طرفاً من الطفولة فسمع الميجانا والعتابا تلقت حافظة الأنغام في صدره أشياء جديدة مزجتها بالألوان البدوية والتركية، فلما جاء إلى

مصر وافتتـن بالمواويل ، وسهر الليالي في الموالد ، ومضى الساعات على الأرصفة يسمع محمد العربي أضاف إلى ثروته الشرقية مادة جديدة جعلت انطباعه بالشرقية

أصيلاً ممتد الجذور في قرار النفس وشعابها !

ومثلما نختزن في ذاكرتنا قصصاً كثيرة من بعيد طفولتنا اختزن فريد في ذاكرته ألحاناً كثيرة من بعيد طفولته ، وكانت هذه الألحان تنضج على نار هادئة وتختلط

بانفعالات فريد بعد ذلك في حبه أو في رغبته بلوغ الكمال فتخرج وقد لبست ثوبها الشرقي .. يملك القلب ويجبر الجسد على الاهتزاز مع الإيقاع مهما كان المكان ومهما

كان الوقار ! وتنقل فريد في فنه بين مراحل عديدة :

في أول الطريق انتابه ما ينتاب كل من يضع قدميه على أول الطريق ، قاس نفسه بالمطربين الكبار والموسيقيين الجهابذة الذين سبقوه ففقد ثقته في فنه ونفسه وعوده !

وقال هل أستطيع أن أقدم شيئاً يقف على قدميه إلى جانب هؤلاء الذي استحوذوا على القلوب من أمثال محمد عبد الوهاب وعبد اللطيف البنا ، وهل أستطيع أن أكون شيئاً

يقارن بصالح عبد الحي ؟

وخطر له خاطر .. لماذا لا يجرب لوناً جديداً في الغناء ؟

وكان في الموسيقى الغربية ألوان التانجو والرومبا ، والفالس .. وهو يعرف أن الموسيقى الشرقية تختلف عن الغربية اختلافاً بيناً . الشرقية أكثر تعقيداً في الأوزان

والمقامات والغربية دونها في التكوين ولكنها أعظم في البساطة .. والنتيجة بعد هذا أن الموسيقي الشرقي يستطيع أن يستوعب الموسيقى الغربية بينما قد لا يستطيع

الموسيقي الغربي استيعاب الموسيقى الشرقية .. من هنا بدأ فريد يسمع الموسيقى الغربية بشغف وفهم ، ووجد أوزانها الخفية سهلة الوقع على الأذن .. تصافحها كأنها

خفقات النسيم وتصل إلى القلب وكأنها تغريد جميل . وقرر فريد أن يقدم الأغاني على الأوزان الغربية .استعار الأوزان ولكنه لم يقتبس الجمل ولا لطش الألحان ،

كالشاعر يكتب على بحر من البحور دون أن يعني هذا السطو على قصائد الأولين .

وكان أول ما قدم للناس من هذا اللون الجديد تانجو (( باحب من غير أمل )) ، فلما تقبلوا هذا اللون بالتشجيع دفعه التشجيع إلى الاستطراد في التلوين .. أقول التلوين

لأن فريد الذي أخذ الأوزان الغربية لم يبعد عن لونه الشرقي ، استعمله إطاراً للألحان في كل الأحوال ! وأغرى هذا النجاح مدحت عاصم بوضع لحنين لفريد الأطرش

هما (( ميمي )) و (( كرهت حبك )) فغناهما فريد .. وكانت تلك أول مرة وآخر مرة يغني فيها لملحن غير فريد الأطرش .

وقد كان فيلم (( انتصار الشباب )) الذي أصر فريد على أن يضع له كل ألحانه فرصته في الانتقال إلى لون جديد زاد رصيد جماهيره والمعجبين به ، وقد كان يعرف

أنه يضع ألحانه لا له وحده ، بل لشقيقته التي كانت تعتبر صاحبة صوت من أجمل وأقوى الأصوات في الشرق .. فوضع فريد في الفيلم أول أوبريت عرفته السينما من

(( حلاق اشبيليه )) وغنت أسمهان الآهات فلم يصدق الناس آذانهم وهم يسمعون .. ظنوها آلة الكلارنيت ، وتموج صوتها الحلو بالآهات على طريق الكورال تصاحبها

الآلات الغربية فبلغا سوياً قمة عالية من النجاح ! وقد جمع الفيلم بين دفتيه بين الأوبريت في غزوته الأولى للشاشة وبين التانجو في أغنية (( أهواك وروحي فداك )) في

فيلم (( أحلام الشباب )) فأثبت أنه يستطيع تقديم اللونين الشرقي الصميم ، والشرقي المتطور على قدر واحد من الإتقان والإجادة ، وقدم رقصة (( تحية )) ، فاهتزت

عليها أعطاف كل راقصة مصرية .

ثم بدأ فريد ينفق من الأنغام التي استقرت في نفسه منذ الطفولة ، وقد كان في طفولته ذاك الرصيد الذي شرحت لك ينابيعه في جبل الدروز وهضبة الأناضول ولبنان

وضفاف النيل ، بدأ يغني ألواناً شرقية فيها كل هذه الأنغام متميزة أو مختلطة ولكنها شرقية صميمة ، وبدأ عذابه يوشي جملها ، ورقصت أوزانها على عوده الصداح ، في

عدد من الألحان لا يقل عن العشرين في كل عام !

ثم خطا فريد خطوة أخرى في (( حبيب العمر )) ! فقد كانت الأغنية التي حمل الفيلم اسمها أغنية كلاسيكية في إطار شرقي يفهمه الغرب .. وتطور فريد من الكورال

المنفرد في (( انتصار الشباب )) إلى الكورال الجماعي في (( حبيب العمر )) ، وسبقت الأغنية افتتاحية موسيقية استغرقت أربع دقائق ونصف دقيقة ، ولم تكن

الافتتاحية الموسيقية الصامتة مما تعرف الأغاني القصيرة إلى ذلك الحين لأن الأغنية كانت تسبقها جملة أو جملتان ويدخل المطرب إلى الكلام .. والأغنية مع مقدمتها

تجاوزت ربع الساعة ، واشتملها فصل ونصف فصل من الفيلم ، وقد طار صيت افتتاحية (( حبيب العمر )) فصدحت بها كل المحطات العربية في الوطن العربي!

وحين جاء الموسيقار (( شو )) ليحيي حفلات في سينما ريفولي بالقاهرة على أرغنه العجيب اختار (( حبيب العمر )) أنموذجاً للموسيقى المصرية ! ولا زالت حبيب

العمر حلوة حين تطرق الآذان رغم أنها سلخت من العمر عشرين عاماً تقريباً !

وفي هذا الفيلم حقق فريد غزوة أخرى .. فقد أبدع في تانجو (( يا زهرة في خيالي )) .. وأذكر أنني في عام /1957/ كنت أتجول في محل (( جوم )) وهو أكبر

محلات موسكو التجارية _ وفيه يباع كل شيء من إبرة الخياطة إلى السيارة _ وحدث أن عرجت على قسم بيع الاسطوانات فقدمت لي البائعة الحسناء اسطوانة عليها

صورة فريد الأطرش وقالت (( هذه من عندكم .. موسيقى أتراش ))، وسألتها إن كانت بالعربية فقالت لي أنها ترجمت إلى الروسية وغناها واحد من أشهر المطربين

الروس .

(( يا زهرة في خيالي )) كانت عملاً فنياً فيما تتابعت بعده أعمال فنية كثيرة ، فقد كان فريد في عز حبه لسامية جمال ، وقد وضع لها رقصات تموجت بجسدها الفارع

على أنغامها وأحرزت صيتها ونجاحها ، وضع لها : سوق العبيد ، زمردة ، كهرمانة ، وسوق الجواري ، وتوتة ، ورقصة النيل ، و رقصة الطبول ، وغيرها ، وفي

الوقت الذي وضع فيه هذه الأنغام الراقصة أبدع أغنيتين لم تفقدا جدتهما ولا حلاوتهما رغم مرور خمسة عشر عاماً عليهما .. الأغنيتان هما (( الربيع )) و (( أول

همسة )) تغمرك المعاني الجميلة في الأغنيتين اللتين نظمهما له صديقه الحميم مأمون الشناوي ، ثم تهزك الموسيقى الشرقية بأصالتها وبساطتها وقدرتها على التدفق إلى

حنايا القلب مهما بلغ عدد مرات استماعك إليها !

ولعل هذه إحدى ميزات الألحان التي يضعها فريد الأطرش ! إن مضى الزمن عليها يزيد قيمته ، بينما تخرج إلى الوجود ألحان أخرى تلمع كالشهب ثم تهوي قبل أن

تكمل من العمر عاماً واحداً .

التفسير لهذا كله أن ألحان فريد الكلاسيكية شرقية صميمة ، ونحن ضعفاء أمام الموسيقى الشرقية ..


من ألحانه التي لا تنسى أيضاً (( بساط الريح )) ذلك البساط الذي طاف فوقه البلاد العربية ، وقدم من كل بلد لحناً .. فصنع وحدة النغم العربي في إطار واحد ..

وفي المناسبات الوطنية انفعل فريد وغنى ، فهو فنان لا ينتج بغير انفعال ، ولا يبدع بغير مقتضى للإبداع ! وهو يلحن لنفسه ولغيره ، وينفعل بما يقول وينقل انفعاله لمن

يقولون ...

***
صوت فريد الأطرش له خصائصه التي لا تخطئها أذن فهو قبل أن يكمل الكلمة الأولى في الجملة في المقطع الأول تستطيع أن تصيح (( هذا فريد )) .. . بل تسبق إلى

أذنك نغماته الشرقية فتميز لحنه حتى لو غناه غيره ، وتكشف نسب اللحن من جملة أو جملتين .. ومن هنا قال الكثيرون أن ألحانه فيها تكرار ، وأنه يعيد نفسه ، والواقع

أنه أسلوب كأسلوب الكاتب الذي يدل عليه من جملة أو جملتين .. هو يلحن هكذا ، وينبوعه شرقي صميم ، وهو قد وضع لا أقل من خمسمائة لحن ، فهل إذا تكررت

جملة هنا أو تأثرت جملة هنا بجملة من هناك تعتبر هذه سبباً للهجوم أو داعياً للطعن ؟ في اعتقادي أن هذا أمر طبيعي يقال عن كل فنان .. بل أن ظروف فريد أخف

وطأة من ظروف فنانين غيره ، لأن فريداً يكرر نفسه بينما الآخرون يكررون غيرهم !

وصوت فريد واضح ! مخارج الألفاظ عند سليمة .. ربما كان هذا لأن أهله ينطقون العربية الفصحى بجرسها الجميل وفخامتها الأنيقة ، وطبقات صوته متعددة تبدأ من

القرار إلى القمة مع صدر قوي يستطيع أن يمط الآهة حتى تجبرك على الاهتزاز طرباً ، ويستطيع أن يقفل الأغنية بصعود إلى مرتفع من الصوت لا يستطيعه في مصر

إلا قلة يعدون على أصابع اليد الواحدة ، وأكثرهم ينقصه أن يغني الأغاني الخفيفة المرحة ، ويستطيع أن يغني المواويل الطويلة الحلوة ، ويستطيع أن يغني الأغاني

الكلاسيكية التي تحتاج إلى ضبط هائل في الشهيق والزفير وذبذبات الصوت ، ويستطيع أن يغني الأوبرا بكل ما فيها من منخفضات للصوت ومرتفعات .

وفي صوت فريد شيئان يمتزجان ويصنعان خصيصة دفعت به إلى الصف الأول بين المطربين منذ ربع قرن من الزمان .. الشيئان هما الحنان والألم !

يجيئ الحنان من بحة خفيفة أو هي تمويجة في صوته كرفة على وتر .. أو هو يجيء من الإحساس المتدفق لأن فريداً حين يغني للحبيبة يحب أن يضع في صوته ما

يغدقه حقيقة على كل حبيبة .. ألا وهو الحنان ! أما الألم فهو عصير تجاربه ! هو خلاصة الكفاح أيام الشباب ، وهو نتاج الحب في كل قصة دخلها فريد وخرج منها

بقلب بنزف الاحزان ، وهو حصيلة الجحود الذي يمنى به من الأصدقاء الذين يخونون وده، وهو (( أي الألم )) تعبير طبيعي عن حرمانه من الحب ، وحرمانه من

راحة القلب ، وهو ألم من ذكريات المرض وأشباح الموت تطوف به على فراش الذبحة الصدرية وتؤكد له أن الحياة دقائق وثواني ! الألم عند فريد مزيج كل هذا ...

وهذا كله هو حياة فريد .. ينكسب فيها الألم على دفعات ، وأحياناً يطغى فيصبح فيضاناً في قلب .. إذ ذاك يبلغ صوته الذروة في الجمال ..

ولهذا أقولها دائماً أن صوت فريد صوت مبلل بالدموع ! وأكثر مؤلفي أغانيه من أصدقائه المقربين الذين يعرفون قصص حبه وآلامه ، يوسف بدروس وأحمد رامي ،

ومأمون الشناوي وبيرم التونسي ، وعبد العزيز سلام ، وحسين السيد ، ومرسي جميل عزيز ، وفتحي قورة ، وهؤلاء حين يكتبون يضعون فريداً على السطور أمام

أعينهم ويقيسون عليه الجمل ، ويأخذون المعاني من حياته هو ، وتجاربه هو ، ولهذا يغني فريد حياته ...

ألا يخيل إليك وأنت تسمع منه في (( حكاية غرامي )) جملة (( ما تفرقيش في قلوب بتحب .. ولا تحرميش حبيبين من الحب )) إنه يتوسل إلى السماء أن تفعل هذا

حقيقة ، وإلا تلمس قلبك أحزان صوته وهو يغني في يوم بلا غد ، (( ليت أني من الأزل .. لم أعش هذه الحياة )) ثم يعرج بدموعه إلى جملة ساحرة لكامل الشناوي

يقول فيها (( أنا عمر بلا شباب وحياة بلا ربيع .. أشتري الحب بالعذاب ، أشتريه فمن يبيع )) ألا تحس أن هذا هو فريد الأطرش حقيقة وفعلاً .. ألا تشعر أنه يترجم

نفسه ويقدمها لك في إطارات حزينة من الكلمة الباكية والنغم المنتحب والصوت الدامع !

لهذا يدخل فريد القلب .. لهذا يقنعك فريد بصوته ، ولهذا تعيش أغانيه في القلب وتعمر .
***
وفريد على هذا كله لا يكتب النوتة الموسيقية !

هو مثل شعراء الجاهلية لم يكونوا يكتبون العربية ولكنهم قالوا الشعر على البديهة وخلقوا المعلقات ! ولا أحد يدري هل كان يمكن أن تتطور به معرفته للنوتة أم أنها

كانت تضعه في قيود الجمل وحدود الخطوط المتوازية .. النتيجة من هذا كله أنه موهوب . الموسيقى عنده جيشان عاطفة ، وقطرة ، ولهذا يحسها وهو يضعها ويبلغ

الذروة في الإحساس بها وهو يغنيها ، ولأنها قطرة فإنه لا يعتني بالاقتباس ، ولا يتجه إلى اللطش.. لأن الفطرة قادرة ومجددة وغزيرة بدليل أنه منذ ثلاثين عاماً يلحن بلا

توقف ، وهو سريع جداً وهو يلحن ، حالما تتداعى إلى خاطره الأنغام فإنه يدندنها على العود ، وحين تبدأ البروفات لا ينسى شاردة ولا واردة من اللحن ، رغم أنه لم

يكتبه لأنه ، كما قلت منذ بضعة سطور ، لا يكتب النوتة ، وهو يستطيع أن يميز بين الجمل العديدة التي سبق وأبدعها ، جمل ثلاثين سنة ويمرق من بينها إلى لحنه الجديد

بفطرته المبدعة وسليقته الفنانة !

وهي يستطيع أن يحتضن عوده ويلحن في أي مكان .. لا يشترط أن تتملى عيناه بالخضرة والماء والوجه الحسن ، ولا يتطلب لإمعانه ديكاً رومياً ، ولا يريد لمزاجه كأساً

أو سيجارة ... إنما ينساب النغم على الأوتار بيسر .. ليس ولادة عسرة ولا هو صراع مع الجمل وشجار ..

وإذا احتضن فريد العود ليعزف عليه ويطرب فإنه يستطيع أن يقنع به ألد أعدائه ويجعلك تحس أن أصابع يده فرقة موسيقية كاملة ، وتحس للأوتار تحت هذه الأصابع

فنوناً زاخرة بالنغم والحياة والألم ، فيطويك هذا كله ويغريك ، ويدخل من قلبك إلى عقلك ومن عقلك إلى قلبك بانتظام !

وهو يحب الغناء .. لا يحس أنه مسخر وهو يغني ، لأنه لا يغني إلا إذا أراد الغناء ، وقد يريد الغناء بين قوم لا يخطر لهم ببال أنه سيغني ، ويحلو له أن يجمع

الأصدقاء ويغني آخر ألحانه ، وينتظر رأيهم فيه ، ولكنه معتد بنفسه أو بمعنى أصبح معتد بفنه ، فإنه يقبل الثناء ولا يقبل النقد ما لم يكن مبنياً على خبرة وعلم .. أو

ينبري للنقد بالتفنيد الحاسم السريع !

وهو يحب الجمهور .. ويسعده جداً أن يغني له ويواجهه ، إذ ذلك يستعد له وكأنه عريس ، وينام قبل أن يعتلي خشبة المسرح ، ويؤدي بروفة أو اثنتين ثم يواجه الجمهور

بفرح وحب ، ولولا جمهوره هذا لما استمر في الغناء بعد أن استبدت به عقدة الاضطهاد ، وبعدما سكن جسده من أمراض قد تودي به في غمضة عين !

اعتبره الكثير من النقاد ، مثل كمال النجمي ، والدكتورة رتيبة الحفني ، المنافس الوحيد لعبد الوهاب .

حتى خصمه التقليدي عبد الوهاب قال : لا يستطيع أن يتصدى مؤرخ لتاريخ النهضة الموسيقية في هذه الفترة من عمر الزمن ، دون أن يقف طويلاً أمام فريد الأطرش

كرائد من الرواد الأوائل ، وعلم من أعلام اللحن والغناء ، لم يحد يوماً عن فنه العربي الأصيل . ( وأدرج هذا الكلام في أحمد شفيق أبو عوف في الجزء الخامس من

إصدارات اللجنة الموسيقية عام 1976 .

الناقد الفني أنطوان بارودي قال : ممن لا شك فيه إن الموسيقار الكبير طور الموسيقى الشرقية ، وساهم في تطوير الإيقاع والميلودي ، خلال الأربعين سنة الماضية ، من

كان يتوقع أن يضع فنان لحناً مثل لحن ( ليالي الأنس ) في العهد الذي ظهرت فيه هذه الأغنية ؟ هذا اللحن خلد فريد وأسمهان الفالس العربي . ( مجلة الشبكة 6/1/1975 .

أم كلثوم قالت : إن فريد اسم على مسمى ، كان وسيظل درة في تاريخ الغناء العربي ، من خلال ما أعطى ، وما أكثر ما أعطى .

إن فريد الأطرش أعطى الموسيقا الشرقية أفكاراً جديدة متطورة وممتازة وجريئة ، لم يعطها أي ملحن آخر معاصر له ( بليغ حمدي من كتاب ـدفاع عن الضياع

الحضاري ـ فصل عن فريد الأطرش بين الفن والحياة ، دار المعارف 1975 .

رئيس تحري مجلة الشبكة الأستاذ جورج خوري كتب في العدد 2301 تاريخ 10ـ17 نيسان 2000 ( عبد الوهاب قال لي مرة : إنه كان مستعداً أن يمنح فريد

الأطرش خمس سنوات من عمره ، لو أن فريد أعطاه مطلع لحن أغنيته المعروفة ـ أنا واللي بحبو ـ ) .

كانت أغنية ـ يا زهرة في خيالي ـ أول لحن عربي يجتاز الحدود العربية إلى العالم ، حيث غنى هذا اللحن مطرب سوفييتي ، وطبعه على أسطوانات ، وانتشرت هذه

الأغنية فيما بعد في كل أنحاء أوروبا .

عام 1962 أجريت مسابقة في تركيا لاختيار أحسن العازفين على الآلات الشرقية ، وقد حجبت الجائزة عن آلة العود لتمنح لفريد الأطرش حتى دون أن يشارك في

المسابقة .

في عام 1964 قدم الموسيقي العالمي فرنسي الجنسية فرانك بورسيل ، ومن خلال شركة عالمية اسطوانة ضمت 4 مقطوعات موسيقية لفريد الأطرش ، وعزفت من قبل

أوركسترا كانت تعد الأكبر عالمياً آنذاك ، وكانت المقطوعات : حبيب العمر ، نجوم الليل ، ليلى ، وزمردة .

وفي عام 1965 غنّت المطربة العالمية مايا كازا بلانكا أغنية ياجميل ، بعد ترجمتها إلى اللغة الفرنسية ، مع الإبقاء على كلمة ياجميل بالعربية . وكان فريد قد عناها

قبل عشر سنوات في فيلم قصة حبي .

لقد ترجمت أغنيات فريد إلى سبع لغات حية هي : الفرنسية ، الإنكليزية ، الألمانية ، التركية ، الفارسية ، اليابانية ، وأخيراً العبرية .

في أيلول 1995 أقيم في عاليه بلبنان مهرجان لتكريم فريد الأطرش بحضور وزيري الثقافة في سورية ولبنان ، ونقيب الفنانين السوريين ، والدكتور وليد غلمية مدير

الكونسرفاتوار اللبناني ، والمستشار الثقافي المصري ، وعدد كبير من الفنانين والفنانات ، وقدم من سورية وفد يمثل أسرة الفقيد ، وكان لي شرف مرافقتهم . وأورد لكم

بعض ما قيل في هذا المهرجان :

فريد الأطرش كان أحد نجوم عاليه التي تضيء لياليها الساهرة التي كانت تضم أبناء الوطن العربي . إننا نحيي ذكرى فريد الأطرش لأن صاحب الذكرى قيمة فنية

وإنسانية ووطنية ، ولأن إحياء ذكراه إحياءُ للأصالة والتراث في زمن تهاوى فيه مستوى الفن وطغت عليه السطحية والابتذال ( رئيس مهرجانات عاليه ـ أكرم شهيب ـ ) .

كلما عبر التاريخ حقول التلحين الشرق ـ عربي كلما تكشفت قيمة ألحان فريد الأطرش الموسيقية ، ولكي أكون أكثر تحديداً أدرج الملاحظات التالية :

1 ـ هناك علاقة وثيقة بين المقدمة الموسيقية لأغنية فريد الأطرش وبين النص الموسيقي للأغنية ككل ، وهو أمر شبه مفقود عند غيره من ملحني عصره .

2 ـ إن العبارات والجمل اللحنية عند فريد ، مترابطة ضمن إطار إيقاعي وكذلك ضمن مقاييس وثيقة من التوازن .

3 ـ فريد الأطرش هو الأبرز بين معاصريه في إمكانيات ترجمة أعماله الغنائية لكي تعزف أوركستراليا ً ، وإن أغنياته بعباراتها وجملها اللحنية هي الأكثر قبولاً

وطواعية لتحويلها إلى عمل موسيقي أوركسترالي ، وهو الأمر الذي حصل فعلاً بواسطة فرانك بورسيل ، ورود غودوين .

( وليد غلمية مدير المعهد الموسيقي الوطني اللبناني )

العبقرية والخلود :

بالإضافة إلى الأعمال الموسيقية والغنائية التي خلدت فريد الأطرش ، فقد كان مطرباً لكل العرب ، حمل 4 جنسيات عربية هي : المصرية ، اللبنانية ، السودانية ، إضافة

إلى جنسيته السورية الأصلية .

نال العديد من الأوسمة منها :

وسام الاستحقاق اللبناني المذهب .

وسام الاستحقاق المصري .

وسام الكوكب الأردني برتبة فارس .

قلادة النيل المصرية .

وسام الأرز الوطني اللبناني من رتبة ضابط ، وذلك بعد وفاته .

نال ميدالية الخلود من فرنسا عام 1975 .

كرمته نقابة الفنانين اللبنانيين بتسميته رئيساً لها مدى الحياة .

نال جائزة الفنون والآداب المصرية من الدرجة الأولى .

انتخب رئيساً لجمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى المصرية منذ عام 1962 وحتى وفاته



المصدر: منتديات الموسيقار فريد الاطرش وشقيقته اسمهان- http://freed.arabstar.biz/




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شاهنده
فريديّة أصيلة
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 6479
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 12/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: لمحة عن حياة الموسيقار العالمي    الأحد أغسطس 13 2017, 21:33

الله عليكم استاذ وليد


مقال كامل ومتكامل رائع 


انصح الجميع بقراءة هذا المقال وخصوصا الاجيال الصغيره 


حتى يعرفوا ان فنانا عربيا اجبر الاجانب على احترامه والوقوف له 


شكرا جزيلا استاذنا القدير الاستاذ وليد علبى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وليد علبي
الاداره- كبار الفريدين
  الاداره- كبار الفريدين
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 18561
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 01/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: لمحة عن حياة الموسيقار العالمي    الأحد أغسطس 13 2017, 23:22

الأستاذة القديرة شاهندة

يسعدني جدا استقبالك المشجع لهذا المقال

وشهادتك مصدر اعتزاز

دمتي متألقة مع خالص امتناني



المصدر: منتديات الموسيقار فريد الاطرش وشقيقته اسمهان- http://freed.arabstar.biz/




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لمحة عن حياة الموسيقار العالمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الموسيقار فريد الأطرش وشقيقته أسمهان :: الموسيقار الكبير فريد الأطرش :: الحوارات والنقاشات الفريديّة-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» حديث للموسيقار حول الاقتباس
اليوم في 00:05 من طرف اشرف سعد الشناوى

» تفاسيم عود اول همسة
اليوم في 00:04 من طرف اشرف سعد الشناوى

» زانكوغراف
اليوم في 00:03 من طرف اشرف سعد الشناوى

» صحافة زمان
اليوم في 00:01 من طرف اشرف سعد الشناوى

» {نادرة }الموسيقار يعلم العزف على العود لاحد ضيوفه
اليوم في 00:00 من طرف اشرف سعد الشناوى

» محمود الاحمدية يثبت بالادلة القاطعة براءة الموسيقار فريدالاطرش
أمس في 23:59 من طرف اشرف سعد الشناوى

» {نادرة}الموسيقار مع معجبات
أمس في 23:46 من طرف شاهنده

» صحافة زمان
أمس في 23:44 من طرف شاهنده

» سلوى القدسي بين الموسيقار وعبدالحليم
أمس في 23:43 من طرف شاهنده

» الموسيقار يحي جمهوره
أمس في 23:42 من طرف شاهنده

» مقابلة مع مخرج فيلم فريدالاطرش ماليش غيرك
أمس في 23:41 من طرف شاهنده

» فريدالاطرش واغنية وياك والعبور الى العالمية
أمس في 23:35 من طرف شاهنده

» صحافة زمان
أمس في 23:13 من طرف faten mahmoud

» الموسيقار يطالع صحيفة
أمس في 23:12 من طرف faten mahmoud

»  المارد العربي بصوت احمد ابراهيم
أمس في 23:12 من طرف faten mahmoud

» الموسيقار على غلاف اسطوانةاغنية الربيع
أمس في 23:10 من طرف faten mahmoud

» الموسيقار بين ساوى القدسي وملكة جمال الكون جورجينا رزف
أمس في 23:09 من طرف faten mahmoud

» تصميم معبر لاسمهان ولدت في الماء وماتت في الماء
أمس في 23:08 من طرف faten mahmoud

» الموسيقار في لقطة تصوير
أمس في 23:07 من طرف faten mahmoud

» زانكوغراف
أمس في 23:07 من طرف faten mahmoud

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
وليد علبي - 18561
 
منعم ابوطالب - 15732
 
أبو وحيد - 12345
 
أشرف الزيات - 9892
 
مهدي سعدان - 8706
 
فاتن فؤاد - 6728
 
شاهنده - 6479
 
نعيم المامون - 4503
 
زهرالحب - 4400
 
طارق الجلبي - 3742
 
Like/Tweet/+1
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
وليد علبي
 
منعم ابوطالب
 
شاهنده
 
Tiara moor
 
بنت مصر
 
صاحبة الجلالة
 
احلام بدر
 
faten mahmoud
 
ابتسام الخراشى
 
مصطفى محمود صقر
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
وليد علبي
 
منعم ابوطالب
 
faten mahmoud
 
شاهنده
 
اشرف سعد الشناوى
 
صاحبة الجلالة
 
سميرة الحوفى
 
بنت مصر
 
عدد زوار المنتدى :.
Champion Catalog



تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط فريد الاطرش على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات الموسيقار فريد الأطرش وشقيقته أسمهان على موقع حفض الصفحات